علي بن حسن الخزرجي
1351
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
ولا دية ) « 1 » فأسقط ما بأيدي القوم ، وإذ بي قد صرت موضعي ! وكان البتول قد رأى الفقيه حين وصل موضع الماء وغاب عن بصره ساعة جيدة ثم ظهر ، قال البتول : فوصل إليّ الفقيه وقال يا فلان جرى لبعض رعية الأجناد ما هو كذا وكذا فأخبر بالقصة ، قال فعرفت أنه هو الذي جرى له ما جرى ، فقلت له سألتك باللّه هل هو أنت فسكت وغالط بحديث آخر . ولما بلغ السلطان الملك المظفر ذلك سأل عن حاله ؟ فقيل : هو فقير ، فقال : الحمد للّه الذي جعل مثل هذا في بلادنا وزماننا رجل عالم زاهد متورع . وكانت له أرض عليها خراج ، فلما قدم الفقيه المحب الطبري من مكة إلى تعز ؛ بطلب من السلطان الملك المظفر وأقام بها وسمع الفقهاء عليه عدة كتب ، وأخذ عنه المظفر كتبا من الفقه والحديث سماعا ، ووصل إليه الإمام أبو الحسن ، وقرأ عليه من جملة من قرأ عليه ، ثم أخبره بحديث الخراج ، وأنه يعجز عنه ، فأمره بكتب ورقة إلى السلطان الملك المظفر ؛ ففعل ، فلما دخل على السلطان لوقت القراءة عرضها وتكلم معها « 2 » بكلام يوافق المعنى المقصود ، فكتب له السلطان بمسامحتها ؛ فسومح ، فلما توفي المظفر وولى أمر السلطنة السلطان الملك الأشرف ، وحصل بينهما اجتماع ، سأل السلطان الملك الأشرف هل على الفقيه الأصبحي من خراج في أرضه ؟ فقيل له : نعم ، فقال له : اكتب وعرفنا به ، فكتب إلى السلطان يعرفه بذلك ، فأمر بمسامحته ، وذلك في مبلغ كثير يزيد على المسامحة المتقدمة مثل نصفها ، فاستمر على ذلك ، فلما كان سنة سبع عشرة وسبعمائة في أثناء الدولة المؤيدية غير كثير من المسامحات في قاع الجند وغيرها ، فكتب ورثة الفقيه إلى السلطان الملك المؤيد يشكون حالهم ، فأمر السلطان بإجراء المسامحة المظفرية دون الأشرفية ، فتعب أهله من ذلك تعبا شديدا ؛ لأن المسامحة الأشرفية أكثر من المسامحة المظفرية ، فرأى أحدهم الفقيه في النوم وهو يقول له : يا فلان إذا كره السلطان أن يكتب لكم على
--> ( 1 ) هذا الحديث المنسوب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لم أجده في كتب الحديث المعتبرة . ( 2 ) كذا في المتن ، وفي السلوك 2 / 79 . ولعله يشير إلى الأرض التي يريد إعفائها من الخراج .